السيد علي الحسيني الميلاني
108
نفحات الأزهار
وهو يدل على ضد قول الرافضة من وجهين : أحدهما : أنه دعا لهم بذلك . هذا دليل على أن الآية لم تخبر بوقوع ذلك ، فإنه لو كان قد وقع لكان يثني على الله بوقوعه ويشكره على ذلك ، ولا يقتصر على مجرد الدعاء به . الثاني : إن هذا يدل على أن الله قادر على إذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم ، وذلك يدل على أنه خالق أفعال العباد . ومما يبين أن الآية متضمنة للأمر والنهي قوله في سياق الكلام : * ( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة . . . إنما يريد الله ليذهب . . . واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا ) * . وهذا السياق يدل على أن ذلك أمر ونهي . ويدل على أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته ، فإن السياق إنما هو في مخاطبتهن . ويدل على أن قوله * ( ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) * عم غير أزواجه ، كعلي وفاطمة وحسن وحسين رضي الله عنهم ، لأنه ذكره بصيغة التذكير لما اجتمع المذكر والمؤنث ، وهؤلاء خصوا بكونهم من أهل البيت من أزواجه ، فلهذا خصهم بالدعاء لما أدخلهم في الكساء ، كما أن مسجد قباء أسس على التقوى ، ومسجده صلى الله عليه وسلم أيضا أسس على التقوى وهو أكمل في ذلك . فلما نزل قوله تعالى : * ( لمسجد أسس على التقوى من أول يوم . . . ) * ( 1 ) بسبب مسجد قباء تناول اللفظ لمسجد قباء ولمسجده بطريق الأولى . وقد تنازع العلماء : هل أزواجه من آله ؟ على قولين ، هما روايتان عن
--> ( 1 ) سورة التوبة 9 : 108 .